سهيلة عبد الباعث الترجمان

526

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

القائمة على الذوق والكشف وحدة وجودية قائمة على النظر العقلي والفكر الفلسفي ، وأن طريقته في إثباتها ليس الذوق والوجدان وما يجري مجراهما من الأحوال الصوفية النفسية المجردة عن التفكير النظري أو النظر العقلي بل هو طريق يتعاون فيه الذوق والنظر وتلتقي عنده الفلسفة بالتصوف « 1 » . وقد كان لهؤلاء المستشرقين أثرهم في كثير من الباحثين المحدثين ، فساروا على نهجهم واقتدوا بآرائهم ، فجعلوا من ابن عربي فيلسوفا صوفيا وصاحب نزعة في وحدة الوجود وأن فلسفته تنطوي على نزعة دينية قائمة على اتجاهات صوفية ، وأنه لم يأت بجديد إنما عالج المسائل التي عالجها الفلاسفة كحالة الوجود والمعرفة والنفس ، وأن عقيدته هي عقيدة الخواص تجمع بين التصوف والفلسفة ، وتزاوج بين العقل والذوق ، فكانت فلسفته لا تسلّم إلّا بما هو إلهي وروحي . ثم عمّقتها نظرات فلسفية وبحوث عقلية تحاول أن توفّق بين الواحد والمتعدد ، وأن تربط اللانهائي بالنهائي والمطلق بالنسبي فأضحت بابا من أبواب الفلسفة الإلهية وسبيلا لتصوير عقيدة التوحيد وتصويرا عقليا لا يسلّم إلّا بوجود الواحد « 2 » . كما ذهب أبو العلا عفيفي في إثبات ذلك مذهبا آخر ، فيرى بأنه على الرغم من اعتماد ابن عربي على الكشف والذوق الصوفي والوجدان الذاتي في بناء مذهبه ، إلّا أن لتفكيره نصيبا غير قليل في تشكيل مذهبه ، مهما كانت موجات الشعور الصوفي تقلل من حدّته وجدّيته « 3 » . وهكذا تضاربت الأفكار والآراء حول موقف ابن عربي رغم وضوحه وصراحته وإشاراته المتجلية فيما جاء في مؤلفاته ، وهذا يتنافى مع ما جاء في صريح عبارته وأقواله في شأن الفلاسفة ، وبعده عن الأخذ بالمنهج الفلسفي لأنه كما ذكر بأن كل ما كتبه كان نفثا في الروع ، وتلقيا إلهيا من باب الجود والكرم الإلهي ، وحريّ بابن

--> ( 1 ) lE - nbi ramO ed euqitsyM emep , nairmahK - lA niv ed egole , L , elimE ( mehgnemreD Faridh , paris , 1931 , P . 102 . ( 303 , ) ( 2 ) مدكور ( إبراهيم ) ، وحدة الوجود بين ابن عربي واسبينوزا ، الكتاب التذكاري لابن عربي ، ص 368 . ( 3 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، التعليقات على الفصوص ، المقدمة ، ص 10 .